الكشف عن مشتقات الخنزير في الأطعمة والأعلاف المستوردة

د خير الله محمد سعيد خير الله

جامعة الخرطومكلية الطب البيطري

يعتبر استهلاك منتجات الخنزير من المحرمات في ديننا الحنيف وبعض الأديان الأخرى كاليهودية مثلاً. وتلزم قوانين التصنيع الغذائي المصنعيين ببيان كل المكونات المدخلة في تصنيع منتجٍ ما، مهما صغرت كمياتها، وبيان قيمتها الغذائية والضرر الذي قد ينتج من الإسراف في استهلاكها.

وقد جنبت التقنيات الحديثة في بعض الدول المتقدمة البشرية كثيراً من الشرور التي قد تضر بصحة الإنسان أو قد لا تتناسب مع معتقداته وتقاليده أو موروثاته، بيد أن كثيراً من الدول الفقيرة والنامية لا تمتلك مثل هذه التقنيات المتقدمة، بل تعتمد في كثير من الأحيان على ما هو مكتوب في بطاقة )ديباجة( المنتج، والتي قد تتخللها بعض الشكوك في صحة محتواها، لذلك يجب أنْ نبحث عن تقنيات مشتقة من تلك التقنيات الحديثة التي تقدم نفس مهامها ولكن بتكلفة أقل مع سهولة في التطبيق العملي.

وتعرف تقنية التفاعل (التبلمرى) المتسلسل PCR) Reaction Polymerase Chain) بأنها تقنية تعتمد التعرف على الحامض النووي الذي يمثل الجينات الحاوية للصفات الوراثية الخاصة بكل كائن حي، ولا تتشابه مع أي كائن آخر. وتعد التقانات السابقة التي اعتمدت على التعرف على البروتين الحيواني قاصرة في نتائجها؛ لأن البروتين يتأثر ويتحلل ببعض العوامل الكيميائية والفيزيائية كالتسخين مثلاً، مما يعيق الكشف عن مثل هذه المنتجات، بينما الحامض النووي قد يظل موجوداً لدرجة التفحم، وللبدء في هذه التقنية لا بد من معرفة التسلسل الصحيح للشفرة الجينية الخاصة بالخنزير Gene Sequenceمن بنوك الجينات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية، ثم تحديد الموضع أو المكان الذي يحوي الشفرة المميزة للصفات الوراثية للخنزير، حيث تستهدف بالتكبير والمضاعفة. ثم يلي هذا أول مراحل التطبيق المتمثلة في تحليل وإذابة المواد العضوية والمضافات الأخرى التي تدخل في تصنيع المواد الغذائية مما يؤدي إلى إذابة النشويات والسكريات وكلما هو غير حيواني المصدر، ثم تليها مرحلة أخرى تتمثل في تحرير الحامض النووي من داخل الخلايا الحاوية له بواسطة المحاليل والكيماويات التي تحلل جدار الخلايا وأنويتها حتى يبقى الحامض النووي حراً يمكن استخدامه في التقنية.

المرحلة الثالثة من تقنية PCR هي مضاعفة هذا الحامض النووي الذي حصل عليه من المرحلتين الأولى والثانية ليكون في الإمكان رؤيته بالعين، وتتألف هذه المرحلة من عدة دورات داخل أجهزة حديثة تقوم بنسخ جزء محدد من الحامض النووي الذي يحتوي على الخصوصية والنوعية لجنس الخنزير لعدة نسخ، ويتم النسخ والمضاعفة بمتوالية هندسية حسب عدد دورات النسخ. عند الحصول على هذا الحامض النووي المضاعف تتم صبغته بصبغتين محددتين، أشهرها (بروميد الإيثيديوم) الذي يجعل الحامض النووي متألقاً عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

المرحلة الأخيرة في تقنية PCR يتم فيها التعرف وتأكيد الحامض النووي المتحصل عليه بأنه من أصل الخنزير، وذلك بمقارنته بحامض نووي آخر معروف الأصل من الخنزير، فيكون لهما نفس الطول والحجم والتألق تحت الأشعة فوق البنفسجية. علماً بأن هذه التقنية طبقت من قبل للتعرف على المضافات الحيوانية لعلف الأبقار، فتم الكشف عن جرثومة جنون البقر التي تم إعلافها للأبقار. كذلك استخدمت هذه التقنية للتفريق بين لحوم الضأن ولحوم الماعز لكشف الغش التجاري أو للوقاية من فرط التحسس الذي يعاني منه بعض الأشخاص من منتجات الماعز.

يمكن زيادة حساسية الاختبار ليكشف أقصى درجات التخفيف لهذه المشتقات لدرجة قد تصل 1 (فيمتر جرام) ويمثل 10 -15 من الجرام، أي ما يعادل محتوى خلية واحدة من الحامض النووي، وتتم هذه العملية بمضاعفة الحامض النووي المستخلص من التفاعل الأول قبل الإظهار تحت الأشعة فوق البنفسجية بواسطة شفرة جينية أخرى داخل الشفرة الأولى، وبهذه التقنية يمكن تجنيب المواطنين استهلاك ما يجهلون محتواه من الأطعمة المستوردة، لذا نوصي أولي الأمر بالتفاعل مع مثل هذه البحوث التي تهتم بحياة الناس.

هذه الصورة توضح أن التقنية تعرفت على المنتج المحتوي على الخنزير دون الحيوانات الأخرى كالأغنام والماعز والأبقار والجمال والدجاج والسمك حتى الغزلان. وهذه توضح أن كل المعاملات كالطبخ والتمليح والغلي والحرق حتى التفحم يمكن أن تكشف منتج الخنزير. وهذه توضح أنه مهما كانت الكمية ضئيلة تصل إلى) 1 فيمتر جرام و10 - 15 من الجرام) في الشريط يمكن التعرف عليها وتشابه وتماثل المنتج في الشريط رقم (1).