براً بأم الأجيال (جامعة الخرطوم)

استنفار خريجي الجامعة وتعظيم دورهم في تنمية مواردها والإسهام في التنمية

بروفيسور عبد الله أحمد عبد الله

القضية المحورية التي يتوجب الاهتمام بها هي قضية ترقية الأداء الجامعي وتطويره لتلبية حاجات البشر وتطلعاتهم وحقوقهم، أي الفرص الدراسية (تدريس) وتلك المتعلقة بتلبية حاجات المجتمع التنموية من القوى البشرية المؤهلة علمياً والمزودة بالمهارات الفنية والثقافية رفيعة المستوى والمشبعة بالقيم الفاضلة والبناء المعرفي بفضل تنميتها بالبحث العلمي.

شهد التعليم الجامعي إقبالاً متصاعداً وتنوعاً في مجالاته، ويتزايد الوعي بأهميته الحيوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي استشراف المستقبل وتشكيله وبنائه. ويواجه التعليم الجامعي في ذات الوقت تحديات متوارثة وأخرى جديدة تتعلق بمضامينه وإدارته وتمويله وجدوى وسائله، وجودة البرامج والمناهج وملاءمتها، ونوعية الخريج ووسائط التدريس وقدرتها على مواكبة التطورات التقنية والتعليمية الحديثة والمعاصرة التي فرضتها متطلبات العولمة الاقتصادية والارتقاء بالكفاءة الداخلية لمؤسساته، وتعزيز مستوى مواءمة مخرجاته لمتطلبات التنمية وحاجات السوق المتغيرة، والتحديات الناجمة عن ثورة المعلومات وتطبيقاتها وانعكاساتها، وكذلك تصاعد دور المعرفة في الاقتصاد العالمي، ذلك أنّ أكثر ما يميز المجتمع المعاصر هو المعرفة التي أصبح إنتاجها واستثمارها الأساسي في دينامية الفعل والقرار والسلوك الذي وفر القوى المادية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية للدول التي تملكها وتستثمرها.

البيئة المعاصرة واتجاهات التعليم الجامعي:

تعيش الجامعة في خضم بيئة محلية وإقليمية وعالمية تشهد تصاعداً ملحوظاً في تنامي دور المعرفة كأساس تستمد منه العولمة وجودها ونموها، وتستند عليها آليات انتشارها وهيمنتها على العلاقات الدولية المعاصرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والمعلومات والاتصالات، وانعكاساتها التي تجعل من تطوير دور التعليم الجامعي ووظائفه ومضامينه إحدى ضروبه الاستجابة لتحديات العصر وما تفرضه من تطوير للآفاق والتخصصات للتعليم العالي، وكذلك تحديث الإمكانات التعليمية والبحثية، فضلاً عن تطوير دورها ودعمها في تنمية وتحديث المجتمع من جانب، وبما يتفق مع متطلبات عصر العولمة الإيجابية والمعلوماتية واقتصاد السوق من جانب آخر.

في إطار هذه البيئة العالمية التنافسية تبرز الأهمية المتصاعدة للارتقاء بجامعة الخرطوم بصفتها المنتج للمعرفة ونشرها وتطبيقاتها، وتتعاظم مسؤولية الجامعة في الاستجابة لتحديات هذه التغيرات والتفاعل مع تأثيراتها الموجبة والسالبة على الأمن القومي والحراك التنموي في عهد تقاس فيه قدرات الأمم بما تملكه من ثروات معرفية وخبرات تكنولوجية.

إنّ أبرز سمات العصر التي يتوجب علينا أنْ نعيش فيه مؤثرين ومتأثرين ومتلقين ومانحين تتمثل في الآتي:

  • ثورة معلومات ومعرفة متصاعدة ذات نتائج وآثار شمولية انعكست على التعليم العالي.
  • تكامل معرفي على مستوى العالم.
  • تطور تكنولوجي هائل ومتسارع في تطبيقاته.
  • ثورة اتصالات أسقطت حواجز الزمن.
  • تصاعد الصراعات بين الحضارات والثقافات.
  • الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي تسود العالم.

إنّ مهمتي المتمثلة في مخاطبتكم لكي تتواصلوا وتساهموا في دعم هذه المؤسسة لمهمة أرى أنها سهلة يسيرة المسار، لأسباب منها علو مقام من أخاطب مع عظيم إدراك دور هذه المؤسسة العظيمة عند من أخاطب، فشعورهم بضرورة العطاء هو رد جزء يسير من دين ظل في الأعناق طوقاً، وسيظل كذلك داعياً لقيمة الوفاء المستحقة.

ظروف صعبة تمر بها البلاد والجامعة على السواء، تتمثل في هجرة الأساتذة وارتفاع تكلفة مشروعات التطوير والتحديث والمواكبة العالمية في بيئة داخلية شديدة التنافر مع ضعف التمويل الحكومي وتعثر خطوات الاستثمار وتضاؤل الدعم الخارجي وغيرها من المعوقات، إلا أنّ الأمل معقود عليكم في نقل الجامعة إلى مرحلة متقدمة بإسناد الدولة وأساتذة الجامعة وخريجيها ومبادرة المجتمع وتلاحم قواه الحية والفاعلة للتعامل مع قضايا الجامعة المؤسسة الوطنية ورأس الرمح في التنمية عبر المعرفة العلمية والمهنية.

استنفار خريجي جامعة الخرطوم للمشاركة والمساندة الفاعلة في دعم جامعة الخرطوم (المؤتمر) الجامعة التي نريد: جاء في البيان الختامي لمؤتمر جامعة المستقبل:

-       أن تكون الجامعة قادرة على إكساب الدارسين تأهيلاً نوعياً عالياً، وتمكنهم من مهارات التحسين والتطوير المتميز ورفد التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال البحث العلمي المتميز القادر على رفع الكفاءة الإنتاجية والابتكار ومواجهة قضايا الوطن الكبرى، وأن تساهم في توليد ونشر المعرفة وتلتزم الحرية العلمية شرطاً للابتكار والريادة العلمية ومنارة للهداية الثقافية والعلمية والتقنية.

وأن تكون رسالتها:

  • إعداد خريج بقدرات عالية من التعلم وفاعل ومساهم في توليد وتراكم المعرفة والتكنولوجيا ونشرها وتطبيقها وحاذق في المهارات الثقافية الحديثة وقادر على استخدامهما وملم بأساليب النقد والتحليل العلمي.
  • إجراء البحث العلمي الموجه لتحقيق التنمية المستدامة.
  • الحفاظ على هوية الأمة ومرتكزاتها الحضارية من خلال المناهج العلمية الملائمة والمتطورة.
  • منارة إشعاع ثقافية للدفع والرقي بالمجتمعات المحيطة بها.
  • المساهمة في تطور المعرفة الإنسانية.

جامعة بهذا المستوى لا تكون إلا بموارد مالية كافية وكادر بشري عالي التأهيل وبنية تحتية تعليمية وبحثية وتقنية حديثة تمكن من تجويد التدريس وجودة وتواصل البحث العلمي الهادف.

إزاء هذه التطورات فإنّ قدرة الجامعة على تأكيد بقائها والاحتفاظ بدورها الريادي الفاعل والمؤثر في المجتمع الذي بات رهين قدراتها على مواجهة هذه النوعية الجديدة من التحديات التي تتعلق في جوهرها بفلسفة الجامعة واستمرارية وجودها وكيف تكون في خدمة المجتمع، ولا يكون ذلك إلا بدعمها وإسنادها ولاسيما من خريجيها.

تجيء فلسفة ومفهوم وأهداف جامعة المستقبل متوافقة مع الآتي:

  • بيئة تعليمية وبحثية معاصرة لها خصائصها وتجاربها لتحديات من منظور العلم والمعرفة والثقافة والاستجابة للتطور التكنولوجي الهائل والمتسارع وتكييف استخدام تكنولوجيا المعلومات.
  • تعظيم دور الجامعة في تنمية مواردها والإسهام في التنمية.
  • التوافق مع انعكاسات ثورات الاتصالات والمعلومات.
  • التوافق مع الرؤية الكونية.
  • فهم الصراعات بين الثقافات والحضارات.
  • تحديث نظم الدراسات العليا مع الربط بمشكلات الإنتاج والخدمات.
  • تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس وتحقيق الاستقرار لهم.
  • معايير جودة عالمية.

بادرت إدارة جامعة الخرطوم بدعوة مجموعة من قدامى خريجي جامعة الخرطوم في اجتماع تفاكري حول تنظيم مؤتمر لإعلاء شأن الوقفة لتطوير واستثمار أوقاف الجامعة، ثمّ تطورت الفكرة لعقد مؤتمر لدعم الجامعة تحت شعارالاستثمار طريقاً والوقف نموذجاً”– ذلك لتمكين الجامعة من الاعتماد على مواردها الذاتية واستثمار إمكاناتها المهنية لأغراض التطوير والتحديث والمواكبة العالمية لاسيما وقد حققت إنجازًا كبيرًابارتقائهامرتبةمتقدمةفيترتيبالجامعاتالعربيةوالأفريقيةحسبالتصنيفالمعياريالعالميللجامعات.

ودوماً تفخر جامعة الخرطوم بالخريجين عبر مراحل تطورها المختلفة وتعول على إسهاماتهم في دعم مشاريعها استثمارًا ووقفاً وتبرعاً. ونحسب أنّ فعالية الخريجين تمثل أهم مكون مشارك في مؤتمر دعم الجامعة، وتسعى اللجنة المكلفة بفعالية الخريجين وإدارة شؤون الخريجين بالجامعة نحو:

-       استنفار الخريجين للإسهام في دعم الجامعة من خلال المؤتمر عبر قطاعاتهم المهنية المختلفة.

-       التواصل مع منظمات الخريجين داخل السودان وخارجه.

-       التعاون مع جهات تنظيم شؤون العاملين بالخارج في ما يلي خريجي الجامعة.

أهداف فعالية الخريجين:

  • تفعيل مشاركة الخريجين في دعم الجامعة عبر التواصل معهم من خلال الجمعيات والروابط المهنية واتصال الأفراد بإدارة شؤون الخريجين.
  • استخدام التقنيات الحديثة وشبكة المعلومات الدولية في ربط الخريج بالجامعة.
  • تحديد وسائل إسهامات الخريجين في المؤتمر من خلال الموقع الإلكتروني ووسائل الهاتف وعبر محفظة بنك السودان.
  • مواصلة تأهيل دار الخريجين من معدات وأجهزة لتفعيل تواصلهم مع بعضهم وكلياتهم وجامعتهم.
  • دعم دار الخريجين بالأطر المساعدة والإمكانات اللازمة لنشاط الإدارة.