تستضيفه جامعة الخرطوم الشارقة تفتتح سادس بيت للشعر في السودان

(بيت الشعر في الخرطوم) الذي تستضيفه جامعة الخرطوم يعتبر سادس بيت شعر تفتتحه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في دول عربية، وفي حفل افتتاح بيت الشعر وجه البروفيسور محمد أحمد سليمان مدير جامعة الخرطوم، الشكر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على هذه المبادرة التي عمت أرجاء الوطن العربي، وقال إن بيت الشعر سيكون رافداً من روافد اللغة العربية والأدب في السودان، مؤكداً أن الجامعة لن تألو جهداً في دعمه من أجل بلوغ أهدافه النبيلة. وعبر عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عن سعادته بهذه بزيارة السودان، وثمن علاقة الأخوة والترابط بينه ودولة الإمارات، وقال: لمّا كانت حلقات التواصل متعددة بين شعبي هذين البلدين، ومن منطلق التواصل الثقافي العربي المشترك، كانت لمبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تأسيس بيوت للشعر في أقطار الوطن العربي، الصدى الأخوي الإيجابي الذي سمعناه في الخرطوم لهذه المبادرة. وأضاف العويس أن حاكم الشارقة قد حرص على أن يكون السودان إحدى محطات المرحلة الأولى لتنفيذ المبادرة لما للسودان من ثقل ثقافي وأدبي، وحضور لافت في المشهد الثقافي العربي، وتقديراً من سموه لهذا البلد الذي تتنوع فيه مشارب الفنون والإبداع. وشكر العويس وزارة الثقافة وجامعة الخرطوم على تعاونهما الكبير في سبيل تنفيذ هذه المبادرة التي ستسهم في رعاية المواهب الشعرية الشابة، وستعمل على تقدير روّاد الشعر في السودان.

وفي كلمته في حفل الافتتاح قال د.الصديق عمر الصديق، مدير بيت الشعر في السودان: أهلاً ببيت الشعر في بيت الشعر، لأن السودان بيت شعر كبير، وقد كان الشعراء فيه لفترة طويلة يبحثون عن بيت للشعر تنطلق منه مواهبهم ويراعى فيه إبداعهم، وها هي دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة تطلق هذا البيت تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة الذي أمر بإنشاء بيوت للشعر في كل الوطن العربي.

وخلال أولى أمسيات (بيت الشعر في الخرطوم)، وجه اللواء الركن عبد الرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس الجمهورية، الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على جهوده المكثفة من أجل دعم وتطوير الثقافة العربية، وعلى مبادرة إنشاء بيوت الشعر التي انطلقت بتأسيس بيت الشعر في الشارقة عام 1997م، ثم انتشرت في أجزاء من الوطن العربي، وها هي تصل إلى السودان من خلال افتتاح بيت الشعر في الخرطوم.

كما حضر الجلسة الأولى لبيت الشعر الطيب حسن بدوي، وزير الثقافة، وعبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ورشيد هارون وزير الدولة بوزارة الثقافة، والبروفيسور محمد أحمد سلمان مدير جامعة الخرطوم، ومحمد القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة، ومحمد البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة، والدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر في الخرطوم.

وتوالى على منصة الإلقاء 10 شعراء، منهم ستة يكتبون بالفصحى هم: محمد عبدالله عبد الواحد، عبد القادر المكي، محي الدين الفاتح، أسامة تاج السر، عبد الرحيم حمزة، أبو بكر الجنيد، وثلاثة شعراء بالعامية هم: نضال حسن الحاج، محمد طه القدال، نزار سراج، وساهم في الإلقاء محمد البريكي، وختمت الأمسية بعزف موسيقي من كورال كلية الموسيقى والدراما في جامعة السودان.

السودان بلد شعر كبير، وهو (الوطن الشاعر) كما قالت شاعرته روضة الحاج، ولن تعدم أن تلقى في شوارعه وحاراته شاعراً أو راوية للشعر محباً له، وقد كان افتتاح (بيت الشعر) في الخرطوم تأكيداً لهذه الحقيقة، فالجمهور كان كثيفاً، في كل مراحل الافتتاح، وكان البشر والسعادة بهذا الحدث واضحاً على وجوههم وألسنتهم، ولم يكن الذين تقدموا إلى منصات الإلقاء الشعري - على كثرتهم - مجرد شعراء، بل كانوا مبدعين، تتدفق قرائحهم بالصور البديعة والمعاني المبتكرة والإيقاعات المطربة، ما يدل على أن وراء هذا الكم من الإبداع ساحة ثقافية تمور بالشعر، وقد قال د.الصديق عمر الصديق، بعد الأمسية الأولى التي شارك فيها عشرة شعراء، وتولّى تقديمها خطيبان مفوهان: نستطيع هنا أن نقيم خمسين أمسية على شاكلة هذه الأمسية دون أن نكرر شاعراً أو مقدماً. ومن عرف السودان يعرف أن ليس في هذا مبالغة، فهذا البلد العريض العريق في الثقافة لا شك أن فيه آلاف الشعراء.

هذه الساحة العريضة كان ينقصها كما أكد الشعراء والإعلاميون، حضن يجمع شتاتها، ويؤوي مبدعيها، بعد أن شتتتهم النزاعات السياسية والخلافات التي أذهبت فاعلية اتحاداتهم، وشلّت عملها، فأصبحوا بحاجة إلى منصة مستقلة تهيئ لهم ظروفاً للإبداع، وجاء بيت الشعر ليكون استجابة لتلك الحاجة، ويضع تحت تصرفهم جميع إمكاناته، وقد حرص الإعلاميون على أن يستوثقوا من استقلالية (بيت الشعر في الخرطوم) واختصاصه بالإبداع، فكان رد رئيس دائرة الثقافة والإعلام عبد الله العويس واضحاً، بأن بطاقة عضوية بيوت الشعر التي ترعاها الشارقة هي فقط أن يكون المرء شاعراً، وأن بيت الشعر يقدّم دعما للشعراء على أنشطتهم المقامة تحت رعايته، وأنه سيعمل على نشر دواوينهم.

أولى الثمرات التي جناها شعراء السودان من بيت الشعر الذي تستضيفه جامعة الخرطوم، فضلاً عن أنشطة الافتتاح التي شارك فيها بالإلقاء ما يقارب عشرين شاعراً، هي المكتبة التي ضمتها قاعاته، والتي قسمت إلى عدة أجنحة، كل جناح على اسم شاعر من الشعراء الرواد الذين تأسست على أيديهم الحركة الإبداعية في السودان، مثل محمد سعيد العباسي، التيجاني يوسف بشير، محمد المهدي المجذوب، صلاح أحمد إبراهيم، إدريس جماع، محمد الفيتوري، عبد الله الطيب، محمد عبد الحي، وذلك تخليداً لعطائهم، وليكونوا دوماً حاضرين بين أيدي الأجيال الجديدة تعبّ من سلسبيل إبداعهم.